الاسراء الي القدس
من الله عز وجل على عبده ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بمعجزة الاسراء...فالاسراء معجزة مستقلة بنفسها يظهر فيها وبوضوح قدرة الله عز وجل..لكن وكأي اية من ايات الله حولنا اعتدنا الكلام عنها واخطر مايصيب العقول هو التعود فإانها حينما تعتاد المعجزات تتحول مع الوقت الى امر طبيعي كارتفاع السماء بلا عمد ونمو الاشجار وغيرها لهذا فان الله عز وجل في حديثه عن معجزة الاسراء قال ( لنريه من اياتنا الكبرى) ولما تحدث عن المعراج في سورة النجم بين ان الغرض قد تحقق فعلا ( لقد رأى من أيات ربه الكبرى) واذا كانت الشمس والقمر والجبال ايات فاكيد ليست هى الايات المقصودة..في تصوري اننا نقدر على حل كل مشاكلنا الحالية بتتبع مختلف للسيرة النبوية تتبع نوعي كمنهج الرسول في علاج الازمات وتعامله مع المخالفين وهكذا..لكن نحتاج الى اداة استفهام ﻻ تنفك عن قراءاتنا ...لماذا؟ لماذا اسري بالرسول ولم اعرج به .ﻻ ينبغي ابدا ان تتحول المعجزات الى عادات فنخسر كثيرا بعدم التحليل لهذا حينما نتحدث عن لماذا الاسراء فنقول.......
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعاني من الاذى في قومه حوصر في الشعب حتى وصل الحال كما يحكي سيدنا سعد بن ابي وقاص ( خرجت ذات ليلة جائع فوطئت بقدمي شيئا رطبا فابتلعته ولا ادري ماهو ) ويحكى فيقول ( خرجت ذات ليلة لاقضي حاجتى فسمعت قعقعة تحت البول فاخذتها فاذا هي جلدة بعير فغسلتها ووضعتها على النار فسففتها فتقويت بها ثلاثة ايام) انظر الى شكل المجاعات في دول افريقيا حتى تتصور حال اسيادنا...
ويخرج الرسول الى بلدة اخرى وهى الطائف مبلغا دعوة ربه ويختار قبيلة الاحلاف حتى يحدثها عن الاسلام فيغروا سفهائهم وصبيانهم ان يسبوه ويقذفوه بالحجارة..حتى يأوي الى بستان ثم يرجع في جوار مطعم بن عدي..ماهذا هل يتحمل بشر كل هذا الاذى ﻻ هو قادر على ان يعيش ويدعوا في بلدته وﻻ هو قادر على ان يعيش ويدعوا خارجها...لكنه بابي هو وامى لم يستسلم فقد كان بمقدوره ان يستجيب لعرض سيدنا جبريل وان يطبق عليهم الاخشبين ويعمل فيهم سنة الاستئصال كغيره من الانبياء ( فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من اغرقنا) لكنه اختار الصبر وان يكمل طريقه فخرج من ظهورهم من شهد ان لا اله الا الله بل من ظهورهم من جاهد وفتح بلادنا وادخلها في دين الله....
اذا فلا كرامة في بلده وﻻ اي بلد اخرى فاين يذهب؟ يذهب الى الله ليعلمنا كلما ضاقت الجأ الى ربك..
حينما ترجع الى الايات ومعنا اداة الاستفهام التى اخترناها فسنضعها بسؤال اخر..لماذا المسجد الاقصى؟
كثيرين منا يحصرون القضية الفلسطينية في المسجد الاقصى وقصر الامر اكثر على فصيل معين.ولم ننتبه الى قوله عز وجل( الذي باركنا حوله) ونسينا ان من اركان ايماننا ان نؤمن بكل الرسل والانبياء واغلبهم مر وعاش ودعى في فلسطين اذا كانت الاماكن لا قيمة لها في الاسلام فقل لي بربك لماذا نسعى بين الصفى والمروة؟ ولماذا ظلت اثار قوم ثمود ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) ..